ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
120
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
على أن كون الأمر بالعكس أيضا مما يثبت المطلوب ، ولا يضر فلا طائل تحته ، ولا اختصاص للإشكال ببيان التضمن ؛ لأنه لا يطرد القول بأن فهم لازم اللازم بعد فهم اللازم لجواز أن يكون فهم اللازم موقوفا على فهم لازم اللازم ، وأجاب : بأن القوم صرحوا بأن التضمن تابع للمطابقة ؛ لأن المعنى التضمني إنما ينتقل الذهن إليه من الموضوع له ، وكأنهم بنوا ذلك على أن التضمن هو فهم الجزء وملاحظته بعد فهم الكل ، وكثيرا ما يفهم الكل من غير التفات إلى الأجزاء . هذا واعترض عليه السيد السند : بأنه لو كان التضمن فهم الجزء بعد الكل ، لم يكن المطابقة فيما تركب معناه مستلزما للتضمن كما صرحوا به ، وقد فسروا قولهم التضمن تابع للمطابقة بأنه تابع له في القصد ؛ لأن الواضع لم يقصد بالأصالة إلا فهم المعنى المطابقي ، وردوا القول بالانتقال من المعنى المطابقي إلى التضمني ، فهذا الجواب لا يطابق كلام القوم ، والجواب المطابق بقواعدهم أن يقال : اللفظ إذا وضع للكل لا باعتبار تفاصيل أجزائه كما في الألفاظ المركبة ، فإذا أطلق ذلك اللفظ فهم الكل مجملة أجزاؤه أنفهم كل جزء إجمالا تضمن لازمه للمطابقة فيما تركب معناه ، وهو متقدم على فهم الكل ، والاختلاف الذي يوجد في التضمن ليس باعتبارهم إلا جزئين في ضمن إرادة الكل ، بل باعتبار فهم الجزء من حيث إنه مراد بلفظ الكل ، ومؤدى بالدلالة التضمنية . ولا يخفى أن ملاحظة الأجزاء والالتفات إليها بعد فهم الكل إجمالا إنما هي بطريق التحليل ، فيتعلق أولا بالأجزاء ، ثم بأجزاء الأجزاء ففهم جزء الجزء متقدم على فهم الجزء ، لكن فهمه من حيث إنه ملاحظته ممتاز متأخر من فهم الجزء . ولا شك أن فهم كونه مرادا باللفظ يتوقف على ملاحظته المتوقفة على ملاحظة الجزء فيكون أخفى من فهم الجزء على هذا الوجه ، وبالجملة الاختلاف في المدلولات التضمنية وضوحا وخفاء من حيث إنها مراده ، والمعتبر في هذه الفنون هو فهم المراد ، لا الفهم مطلقا . هذا كلامه . وفيه بحث : أما أولا : فلأن فهم التفصيلي إذا لم يكن تضمنيا لم يكن الاختلاف في الوضوح والخفاء باعتباره اختلافا في الدلالات العقلية ؛ لأن الدلالات العقلية هو